محمد نبي بن أحمد التويسركاني
96
لئالي الأخبار
في حسراتهم على صرف أوقاتهم في غير ما نفعهم في الآخرة لؤلؤ : ومن حسراتهم يوم القيمة ما عن النبي صلى اللّه عليه واله أنه قال : يفتح للعبد يوم القيمة على كل يوم من أيام عمره اربع وعشرون خزانة ، عدد ساعات الليل والنهار ، فخزانة يجدها مملوة نورا وسرورا فيناله عند مشاهدته من الفرح والسرور ما لو وزع على أهل النار لادهشهم عن الاحساس بألم النار وهي الساعة التي أطاع فيها ربه ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعة فيناله عند مشاهدتها من الفزع والجزع ما لو قسم على أهل الجنة لنقص عليهم نعيمها ، وهي التي عصى فيها ربه ، ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها فارغة ليس فيها ما يسوئه ولا ما يسره ولا ما هي الساعة التي نام فيها واشتغل فيها بشئ من مباحات الدنيا فيناله من الغبن والأسف على فواتها حيث كان متمكنا من أن يكون يملاءها حسنات ، ما لا يوصف ومن هذا قوله تعالى « ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ » وفي خبر آخر نقله الشيخ ورام قال عليه السّلام : ينشر للعبد في كل يوم اربع وعشرون خزانة مصفوفة فيفتح له منها خزانة فيراها مملوة نورا من حسناته التي عملها في تلك الساعة فيناله الفرح والسرور والاستبشار بمشاهدة تلك الأنوار التي هي وسيلة عند الملك الجبار ما لو وزع على أهل النار لادهشهم ذلك الفرح عن الاحساس بألم النار وتفتح له خزانة أخرى سوداء مظلمة يفوح نتنها يتغشاه ظلامها وهي الساعة التي عصى اللّه فيها فيناله من الهول والفزع ما لو قسم على أهل الجنة لنقص عليهم نعيمها ، ويفتح له خزانة أخرى فارغة ليس فيها ما يسره ولا يسوئه وهي الساعة التي نام فيها وغفل عنها واشتغل بشئ من مباحات الدنيا فيحتسر على خلوها ويناله من ذلك ما يلحقه حزن عظيم وقد مر أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : ما فرغ امرء فرغة الا كانت عليه حسرة يوم القيمة وقال عليه السّلام : ان امرء ضيع من عمره ساعة في غير ما خلق اللّه له لجدير أن تطول عليه حسرته يوم القيمة . أقول قد مر في اللؤلؤ الأول من صدر الباب حديث شريف تذكره يناسب المقام . ومنها ما في تفسير قوله تعالى « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ » عن احقاف يمضغ يديه إلى المرفق أربعة آلاف مرة ولما يشعر به وبألمه من شدة الندامة والخوف وفي التفسير هو